حبيب الله الهاشمي الخوئي

256

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان لا يعرف فصل السورة وفي رواية انقضاء السورة - حتّى ينزل عليه بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا قرأتم الحمد للَّه فاقرؤا بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم فانّها امّ القرآن والسّبع المثاني ، وبسم اللَّه الرّحمن الرّحيم إحدى آياتها . وذهب مالك وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي وغيره من علماء الشام وأبو عمرو ويعقوب من قراء البصرة إلى أنها آية مفردة أنزلت لبيان رؤس السور والفصل بينها ، وعليه الحنفية ، وقال حمزة من قراء الكوفة وروى عن أحمد أنّها آية من الفاتحة دون غيرها وثمة أقوال أخر شاذّة ( قاله في سورة الفاتحة ) . أقول : لم يكن لهؤلاء الشرذمة القائلين بأن البسملة آية واحدة نزلت مرّة واحدة فقط حجّة قاطعة يعتدّ بها ولو أتوا بحجّة فهي داحضة بلا مريّة وارتياب ، وكيف وأن كثيرا من الآيات كرّرت في القرآن نحو آية فبأي آلاء ربّكما تكذّبان إحدى وثلاثين مرّة في الرّحمن ، وآية ويل يومئذ للمكذبين عشر مرات في المرسلات ، وآية إنّا كذلك نجزى المحسنين أربع مرّات في الصّافات ، وآية ألم ستّ مرّات : في مفتتح البقرة ، آل عمران ، العنكبوت الروم ، لقمن ، السجدة ، وآية الر خمس مرّات : في مفتتح يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم الهجر ، وآية حم ستّ مرّات : مفتتح المؤمن ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف ومع سورة الشورى * ( « حم عسق » ) * تصير سبع مرّات ، وآية * ( طسم ) * مرّتين : مفتتح الشعراء والقصص . وقوله تعالى : * ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * مرّتين ( النمل - 85 ) و ( الروم - 54 ) إلَّا أن كلمة « هادي » في الثانية مكتوبة بلاياء أعنى « بهاد العمى » اتباعا للمصاحف التي كتبت على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما سيأتي تحقيقه . وكذا طائفة من آيات اخر